السيد جعفر مرتضى العاملي
74
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ولا بغير ذلك . . بل عليها أن تحتفظ بها ، بحيث تنتقل إلى ولدها من بعدها . . ولعل إظهار هذه الرغبة كان لسببين : أحدهما : التأكيد على حقيقة كونها ملكاً لها « عليها السلام » ، بحيث يرثها ولدها من بعدها . . الثاني : استشرافه « صلى الله عليه وآله » للغيب ، ومعرفته بأن هذه الأرض بالذات سوف تتعرض للاغتصاب ، وسيكون لها تأثير في فضح ادعاءات الغاصبين لمقام الخلافة الأهلية لهذا الأمر ، حيث ستظهر فدك أنهم ليسوا أهلاً لهذا المقام ولا لغيره . وقد أوضحنا ذلك في كتابنا : الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » . وقد تضمنت الروايات إشارات صدرت عن : أن النبي « صلى الله عليه وآله » إلى غصب فدك من بعده ( 1 ) . رابعاً : إن توثيق أمر فدك بكتاب وشهود ، هو الآخر من وسائل التأكيد على هذا الحق ، وحفظه . وسد أبواب تعلل الغاصبين ، وللإسهام في فضح ما يسعون للتستر عليه . . خامساً : إنه « صلى الله عليه وآله » قد عبّر في الكتاب بكلمة « نحلة » ؛ لأنها أبعد عن أية شبهة يمكن أن تثار فيما يرتبط بالدلالة . سادساً : إن إشهاد علي « عليه السلام » ، وهو ممن نزلت فيهم آية التطهير
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 29 ص 118 والمناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 142 و ( ط المكتبة الحيدرية ) ج 1 ص 123 واللمعة البيضاء ص 789 .